محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
شبابة ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قال : عندنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ؛ قال في آية أخرى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ والباطل : إبليس ، مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فأنزله الله ثم حفظه ، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينتقص منه حقا ، حفظه الله من ذلك . حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قال : حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلا أو ينقص منه حقا . وقيل : الهاء في قوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى : وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأولين رسلا . وترك ذكر الرسل اكتفاء بدلالة قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ عليه ، وعنى بشيع الأولين : أمم الأولين ، واحدتها شيعة ، ويقال أيضا لأولياء الرجل : شيعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ يقول : أمم الأولين . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ قال : في الأمم . وقوله : وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يقول : وما يأتي شيع الأولين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده والإذعان بطاعته إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يقول : إلا كانوا يسخرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عتوا منهم وتمردا على ربهم . القول في تأويل قوله تعالى : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ يقول تعالى ذكره : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين . بالاستهزاء بالرسل ، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله ؛ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ يقول : لا يصدقون : بالذكر الذي أنزل إليك . والهاء في قوله : نَسْلُكُهُ من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم ؛ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قال : التكذيب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يؤمنون به ، قال : إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن حميد ، عن الحسن ، في قوله : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قال : الشرك . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، قال : قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة ، ففسره أجمع على الإثبات ، فسألته عن قوله : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ قال : أعمال سيعملونها لم يعملونها . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، قال : قرأت القرآن كله على